سميح دغيم
848
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- لا شكّ في وجود موجود ، وكل موجود فإمّا أن تكون حقيقته مانعة من قبول العدم ، وإمّا أن لا تكون . فالأول هو الواجب لذاته . والثاني هو الممكن لذاته . فثبت أنّه لا بدّ من الاعتراف بوجود موجود ، وثبت أنّ كل موجود ، فهو إمّا واجب لذاته وإمّا ممكن لذاته ، ينتج أنّ في الوجود ، إمّا موجود واجب الوجود لذاته ، وإمّا موجود لذاته ممكن لذاته ، إن كان الأول فهو المطلوب ، وإن كان الثاني فنقول الممكن لذاته لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر ، إلّا بمرجّح وذلك المرجّح إن كان واجب لذاته فهو المطلوب . وإن كان ممكنا لذاته عاد التقسيم الأول فيه ، فإمّا أن يتسلسل أو يدور ، وهما محالان ، وإمّا أن ينتهي إلى أن ينتهي إلى موجود واجب الوجود لذاته وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 72 ، 6 ) - لو تسلسلت الأسباب والمسبّبات إلى غير النهاية ، لكانت تلك الجملة من حيث إنّها جملة ممكنة ، ولكان كل واحد من آحاد تلك الجملة أيضا ممكنا ، وكل ممكن ، فلا بدّ له من سبب مغاير له ، فلهذه الجملة سبب مغاير لها من حيث إنّها تلك الجملة ، ومغاير لكل واحد من آحاد تلك الجملة ، وكل ما كان مغايرا لجملة الممكنات ، وكان مغايرا لكل واحد من آحاد الممكنات ، فهو ليس بممكن ، وكل موجود ليس ممكنا ، فهو واجب لذاته وهو المطلوب ، فثبت . بهذا الطريق : وجوب انتهاء جملة الممكنات إلى موجود واجب الوجود لذاته ، وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 150 ، 17 ) - إذا فرضنا الأسباب والمسبّبات متسلسلة ، إلى غير النهاية ، فالموجود هناك ليس إلّا آحاد تلك الذوات ، وإلّا كون بعضها متعلّقا بالبعض ، أمّا آحاد الذوات ، فهي بأسرها ممكنة الوجود ، فلو دخلت في الوجود من غير مؤثّر يؤثّر فيها ، كان هذا قولا بوقوع الممكن لا لمؤثّر ، وهو محال ، وأمّا تعلّق بعضها بالبعض فهي أحوال اعتباريّة عارضة لتلك الذوات ، والعارض للشيء مفتقر إلى المعروض ، ومعروضات هذه الأحوال ليست إلّا تلك الآحاد ، وهي بأسرها ممكنة ، فهذه الأحوال الاعتباريّة والإضافيّة مفتقرة إلى أمور هي ممكنة الوجود ، والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان ، فهذه الأحوال الاعتباريّة بأسرها ممكنة الوجود ، إذا عرفت هذا فنقول : إنّ تلك الآحاد بأسرها ممكنة الوجود لذواتها ، واستناد بعضها إلى بعض أحوال اعتباريّة عارضة لتلك الآحاد ، وهي بأسرها أيضا ممكنة الوجود ، فجملة هذه الموجودات ممكنة الوجود في ذواتها ، وممكنة الوجود في جميع اعتباراتها ، والممكن لا بدّ له من مؤثّر يؤثّر فيه ، ويجب كون ذلك المؤثّر مغايرا لها ، على ما ثبت أنّ كل ممكن فلا بدّ له من مؤثّر فيثبت أنّ جملة هذه الممكنات مفتقرة إلى مؤثّر مغاير لها ، والمغاير لكل الممكنات لا يكون ممكنا ، فثبت افتقار جملة الممكنات إلى موجود يؤثّر فيها ويكون ذلك مغايرا لمجموعها ، ولكل واحد من آحادها ، وذلك هو الموجود الواجب لذاته ، وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 151 ، 16 ) - الشيء إمّا أن يكون واجبا لذاته ، أو ممتنعا لذاته ، أو ممكنا لذاته . أمّا الواجب لذاته فإنّه حق محض لذاته . وأمّا الممتنع لذاته فهو